ظل متشرد في أزقة الوجع / بقلم : ريم النقري
ظل متشرد في أزقة الوجع
على حدود رائحة التّبغ البلدي المنبعثة من تجاويفه
وآثارها التي نخرت أسنان عمره
تجنّحت حواسي باتجاهه وامتلأت به
علّقتُ ابتسامة صفراء حائرة فاضت كشآبيب المطر
حول خصر جسده اليتيم
توقفت آلام نصّ كان يتمضمض في حلقي برفقة تنهيدة إلهية
استتدار الزّمن ببطئ إلي تلك الرّائحة الشّرسة
واستدرجتني لأتسوّل منها أغرودة واقعية
وتغيرت احداثيات قلبي نحوه
فأنا ريفيّة وحقول لهفتي البريّة واسعة
وكعوبي مشبعة باعشاب الصّبر التي روتها مياه النّسيان
غرفتُ من شعير البؤساء واحتسيت من جبّ الضّياع ..
ذلك الكهل( قاب دمعتين )كلما نفث دخان سجارة في الأفق
حرك ضفة مروري به و تطايرت روحي معه في كل زفرة ...كجفن فاقد شهيّة التّحديق ..
يحمل غابات كبريائه على أكتاف حلم مبتور في جذور باردة
يسيل من وجهه قصائد ملغومة بتجاعيد متشظيّة
تغتالها نقاط النّمش الموغلة في قسماته
تشي عن تشرّد سيقانه في أزقّة المجهول المصابة بلعنة السنين .
جسد في فم الاحتمال ...عاري النّبض يعزف هزيز دخان موشوم بالأسرار تفتح نبعا يتهجد الظمأ قطرة . ..حسرة
تخربش على جوارير حياة بخيلة
تنقر رمادا لينبعث من جديد من خواتيم السّكون.
كان كافيا ليحرّك ضفّة مروري به
بزفرة دخان واحدة
أن يخنق أوصال تفكيري وأغلق نوافذ الخيال في مشهد ضبابي لا يتّسع إلا لكلينا معمّد بالاغتراب
يطفىء كرنفال الضّوء في رأسي
وأفرد ظلّي من جديد على سرير المعاني
أجادل بوحا يمنحني تأشيرة الدّخول
ملًحا بعوز الحاجة أسكب فيه عصير انفعالي...
ريم النقري ...
Reem Nukkari
تعليقات
إرسال تعليق